الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لجاهل ، وهو فوض ومذموم في ميزان العقل . تركيز القرآن في هذه الآية على كلمة " أكثر " يدل على أنه كانت في ذلك المحيط الجاهلي المظلم فئة - وإن قلت - على قدر من الفهم بحيث تنظر بعين الاحتقار والاشمئزاز إلى تلك الممارسات . 3 وثن اسمه " الأسلاف " : من الأمور التي كانت سائدة في الجاهلية والتي تكررت الإشارة إليها في القرآن التفاخر بالآباء والأجداد وإجلالهم إلى حد التقديس الأعمى واتباع أفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم . وليس هذا مقصورا على الجاهلية الأولى ، فهو موجود بين كثير من الأقوام المعاصرة ، ولعله أحد أسباب إشاعة الخرافات وانتقالها من جيل إلى جيل ، وكان " الموت " يضفي هالة من القدسية والاحترام والإجلال على الأسلاف . لا شك أن روح الاعتراف بالجميل ورعاية المبادئ الإنسانية توجب علينا احترام الماضين من آبائنا وأجدادنا ، ولكن لا أن نعتبرهم معصومين عن كل خطأ ومصونين عن كل نقد وتجريح لأفكارهم وسلوكهم فنتبع خرافاتهم ونقلدهم فيها تقليدا أعمى ، ليس هذا في الواقع سوى لون من ألوان الوثنية والمنطق الجاهلي ، إننا من الممكن أن نحترم أفكارهم وتقاليدهم المفيدة ، ونحطم في الوقت نفسه عاداتهم غير الصحيحة ، خاصة وأن الأجيال الحديثة أوسع علما وأعمق معرفة من الأجيال السابقة بسبب مضي الزمن وتقدم العلم والتجربة ، وما من عقل رصين يجيز تقليد الماضين تقليدا أعمى . ومن العجيب أن نرى بعض العلماء وأساتذة الجامعة يعيشون هذا اللون من التقديس الأعمى لعادات السلف ، فيبلغ بهم التعصب القومي إلى التمسك بعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان متبعين بذلك منطق العرب في جاهليتهم الأولى .